للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

خذ منها ما أعطيتَها، وخلِّ سبيلَها"، ففعل، فكان أوَّل خُلْعٍ (١) في الإسلام (٢).

ثمَّ الاختلاعُ على قدْرِ المقبوضِ من الزَّوج جائزٌ بهذا الخبر، وأمَّا الاختلاعُ بالزِّيادة على ذلك، فعن أصحابنا -رحمهم اللَّه- فيه روايتان:

في رواية الأصل يُكرهُ؛ لما روي في هذا الخبر في روايةٍ أنَّها قالت: نعم وزِيادَة، فقال عليه الصلاة والسلام: "أمَّا الزيادة فلا" (٣).

وفي رواية "الجامع الصغير": فلا يُكرَه لظاهر هذه الآية، وهو قوله: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} (٤).

وقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا}؛ أي: هذه أحكامُ اللَّهِ وفرائضُه، فلا تَجاوزُوها.

وقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}؛ أي: ومن يتعدَّ أمرَ اللَّه إلى ما نهاهُ عنه فأولئك هم (٥) الضارُّون أنفسَهم، والواضعونَ الشَّيءَ غيرَ موضعه. و"مَن" للجمع، فلذلك قال: {فَأُولَئِكَ}.


(١) بعدها في (ر): "وقع".
(٢) أورده الثعلبىِ في "تفسيره" (٢/ ١٧٤) دون نسبته إلى الكلبي عن ابن عباس. وروى البخاريُّ في "صحيحه" (٥٢٧٣) عن ابن عباس أنَّ امرأةَ ثابت بن قيس بن شَمَّاس أتتِ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: يا رسول اللَّه، ثابتُ بن قيس ما أَعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولا دين، ولكني أكرهُ الكفرَ في الإسلام، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتردِّين عليه حديقتَه؟ " قالت: نعم. قال: "اقْبَلِ الحديقةَ، وطلِّقها تطليقةً".
(٣) رواها البيهقي في "السنن الكبرى" (١٤٨٤٧).
(٤) انظر: "المبسوط" للسرخسي (٦/ ١٨٣).
(٥) بعدها في (ر): "الظالمون".