وقوله تعالى:{فِي أَيْمَانِكُمْ} هي جمعُ يمين، وهي الحَلِف، وسُمِّيَت بها لمعنيين:
أحدهما: أنَّه من اليمين التي هي اليدُ اليمنى، وكانوا إذا تحالَفوا في العهودِ، تصافحوا بالأيمان، فسُمِّيَت بذلك.
والثاني: أنَّ اليمينَ هي القوَّة، قال اللَّه تعالى:{لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ}، وسُمِّيَت به؛ لأنَّ الحالِفَ يَتقوَّى بيمينِه على حفظِ ما حَلَفَ عليه من فعلٍ أو ترك.
ومعنى قوله:{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}؛ أي؛ لا يُعاقِبُكم بما سقطَ وبَطَلَ اعتبارُه مِن أيمانكم، ولذلك ثلاثة أوجه:
أحدها: يتَّصلُ بما قبلَه؛ أي: باليمينِ التي حلفتُم على تركِ برٍّ أو تقوى أو إصلاح، ثمَّ حَنَّثتُم أنفسَكم، وكفَّرتُم، فقد أبْطلتُم وأسقطتم حكمَها، فلا تَبقى بها مؤاخذةٌ.
والثاني -وهو قولنا- وهو مرويٌّ عن ابن عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: أنَّه (٢)
(١) بعدها في (ر): {بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}، وفي (ف): "باللغو". (٢) بعدها في (ف): "قال".