قدمَ المهاجرون المدينةَ نَكحوا في الأنصار، فأرادَ رجلٌ امرأتَه على ذلك، فأبت (١)، وقالت: حتَّى أسألَ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدخلَت على أمِّ سلمةَ رضي اللَّه تعالى عنها، فذكرَتْ ذلك لها، فقالت لها: كوني مكانَك حتَّى يَدخُلَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدخلَ، فكأنَّ الأنصاريَّة استحيَت، فذكرَت أمُّ سلمةَ ذلك لرسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال:"ادْعِيها"، فدعَتها، فقعَدت بين يدَي رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢)، فقرأ عليها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}"صمامًا واحدًا (٣) "(٤).
وقال سعيدُ بن جُبَير رضي اللَّه تعالى عنه: كنتُ أنا ومجاهد عند ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما، فسأل (٥) رجلٌ عن قوله تعالى: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}، فقال: أُمِرتَ أن تأتيَ مِن حيثُ جاء الدَّمُ، فقال الرَّجلُ: كيف بالآيةِ التي بعدها: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}؟ فقال: ويحك (٦)! هل في الدُّبُرِ مِن حَرْث؟! (٧)
وقال عطاء:{أَنَّى شِئْتُمْ} أي: متى شئتم من ليلٍ أو نهار (٨).
وقالوا: هذا لا يَصلحُ في اللُّغة؛ لأنَّ له ثلاثةَ معانٍ فقط: معنى: كيف، ومعنى:
(١) من قوله: "لما قدم المهاجرون المدينة" إلى هنا مكانه في (ف): "فأتت امرأة منهن". (٢) في (أ): "يديه" بدل: "يدي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-". (٣) تكرر قوله: "صمامًا واحدًا" في (أ). (٤) رواه أحمد في "مسنده" (٢٦٦٠١)، وهو مختصرًا عند الترمذي (٢٩٧٩). (٥) في (أ): "فسألهم". (٦) في (أ): "ويحكم". (٧) رواه الطبري في "تفسيره" (٣/ ٧٥٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٠٢، ٤٠٥) (٢١٢٠)، (٢١٣٥). (٨) لم أقف عليه من قول عطاء، وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٣/ ٧٥٠) عن الضحاك.