للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وروي أنَّ عمر رضي اللَّه عنه قال: اللهمَّ بيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا، فنزلت الآيةُ التي في "البقرة": {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ}، فدُعيَ عمرُ رضي اللَّه عنه، فقرِئَت عليه، فقال: اللهم بيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا، فنزلَت الآيةُ التي في "النساء": {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: ٤٣]، فكان منادي النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام ينادي إذا أقيمت: لا تَقربوا الصلاة وأنتم سكارى (١)، فقال عمر رضي اللَّه عنه: اللهمَّ بيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا، فنزلَت الآيةُ التي في "المائدة": {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: ٩١]، فقال عمر رضي اللَّه عنه: انتهينا يا ربّ (٢).

وقال الشَّعبيُّ (٣) ومحمَّدُ بنُ كعبٍ القُرَظيُّ (٤) ومقاتل بن حيان (٥): أوَّلُ ما نزلَ في الخمر قولُه تعالى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} وهو خمرُ


(١) من قوله: "فكان منادي" إلى هنا من (أ).
(٢) رواه أبو د اود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٤٩)، والنسائي (٥٥٤٠).
(٣) أخرج الطبري في "تفسيره" (٣/ ٦٨٣) عن الشعبي قال: نزلت في الخمر أربع آيات: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} الآية، فتركوها، ثم نزلت: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} فشربوها، ثم نزلت الآيتان في "المائدة": {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}.
(٤) أخرج ابن المنذر كما في "الدر المنثور" (٥/ ٤٦٧ - ٤٦٨) عن محمد بن كعب القرظي قال نزلت أربع آيات في تحريم الخمر؛ أولهن التي في "البقرة"، ثمَّ نزلت الثانية: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا}، ثم أنزلت التي في "النساء"، بينَا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي بعض الصلوات إذ غنى سكرانُ خلفه، فأنزل اللَّه: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} الآية، فشربها طائفةٌ من الناس، وتركها طائفة، ثم نزلت الرابعة التي في "المائدة"، فقال عمر بن الخطاب: انتهينا ياربنا.
(٥) في (ر): "سليمان".