لذَّات الدُّنيا، وعذَّبوا أنفسَهم بالعبادات، وفوَّتوا الرَّاحاتِ مِن غير نفعٍ يكون لهم اليوم أو غدًا، فأخبر اللَّهُ أنَّهم قد حصَّلوا بذلك لأنفسِهم نِعمَ الآخرة وكراماتِها.
وذلك قوله تعالى:{وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}؛ أي: يكونُ المؤمنون في علِّيِّين، والكفَّار في سجِّين، وكانوا في الدُّنيا منهم يضحكون، وغدًا المؤمنون منهم يضحكون، على الأرائك ينظرون.
وقيل: السَّاخرون هم علماء اليهود لِضَعفةِ المسلمين.
وقيل: المنافقون للمُخلِصين.
وقيل: هم المشركون من المسلِمين، وهم أبو جهل وأمثالُه من كفَّار مكَّة لعنَهم اللَّه.
وقيل: معنى قوله تعالى: {فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: في الحجَّة؛ لزوال الشُّكوكِ عن الكفَّار في حياتهم في الدُّنيا على الباطل، وفي حياةِ المؤمنين على الحقِّ.
وقيل: المؤمنين (١) في الآخرة رزقًا واسعًا كافيًا، لا فناءَ له ولا انقطاعَ ولا مضايقةَ، قال تعالى:{فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}[غافر: ٤٠]، ومَن أعطى شيئًا جُزافًا لا تقديرَ فيه، فهو بغير حساب، وكذا ما لا انقطاعَ له أبدًا، فلا حساب له.
وقيل: أي: يُعطِيهم في الجنَّة، مِن غيرِ محاسبةٍ لهم على طاعاتِهم؛ ليعطيهم بقدرها، بل تفضُّلًا منه بالكثير، قال تعالى:{لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ}