وقوله تعالى:{سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ}؛ أي: سل يا محمَّدُ هؤلاءِ الموجودين؛ من (١) في عصرِك مِن رؤساء بني إسرائيل، وهم اليهودُ الذين (٢) خاطبَهم بقوله: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}[البقرة: ٢٠٨].
وقوله:{كَمْ آتَيْنَاهُمْ}{كَمْ} كلمةُ تكثيرٍ، وقولُه تعالى:{آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ} أي: كم (٣) جئناهم بآيةٍ واضحةٍ، لا يَخفى على (٤) المفكر أنَّها مِن عند اللَّه؛ كفلق البحر لهم، وتغريق آل فرعون، وإنزال المنِّ والسَّلوى، وغيرِ ذلك، وهو كقوله تعالى:{آتِنَا غَدَاءَنَا} أي: ائتنا به.
وأضمر هاهنا: فبدَّلوها، يدلُّ عليه قولُه تعالى:{وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ} وتبديلُهم إيَّاها: كفرُهم بها، وتركُهم الشُّكر عليها.
وقولُه تعالى:{جَاءَتْهُ} دلَّ على أنَّ المرادَ بقوله: {آتَيْنَاهُمْ} أي: آتيناهم بها، وهذا التبديلُ كالذي ذُكِرَ في قوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا}[إبراهيم: ٢٨].
وقيل: معناه: كم أعطيناهم في كتابِهم مِن آيةٍ دالَّةٍ على صدق نبوَّتك، فكتَموها، وكفروا هذه النِّعمة؟! وهذه الآياتُ والدَّلائلُ نعمةٌ مِن اللَّه تعالى؛ لأنَّه يُهتَدى بها.
(١) لفظ: "من" من (ف). (٢) في (أ): "والذين". (٣) لفظ: "كم" من (ف). (٤) في (ر) و (ف): "عن".