ما (١) كان، كذا رويَ عن عليٍّ رضي اللَّه تعالى عنه، أنَّه (٢) سئل: أين كان اللَّهُ تعالى قبل خلق السَّموات والأرض؟ قال:"أين" سؤالٌ عن المكان، وكان اللَّهُ تعالى ولا مكان، وهو اليومَ على ما كان (٣).
وقال الكلبيُّ رحمه اللَّه: هذا من المكتوم الذي لا يفسَّر (٤).
وقال الحسن رضي اللَّه عنه: أي: يأتيهم أمر اللَّه تعالى، وهو القيامة، قال اللَّه تعالى:{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ}[النحل: ١]؛ أي: هو بأمرِه، ودلَّ على هذا التَّقديرِ قولُه تعالى:{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ}[الأنعام: ١٥٨].
ثمَّ ليس إطلاقُ لفظ المجيء والإتيان في كل موضعٍ يَقتضي الانتقالَ المكانيَّ، فإنَّه يُقال: أتانا خبرُ فلانٍ، أو أتانا (٥) أمر فظيعٌ، وكذا أجمعت (٦) الأمة في قوله تعالى: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا}[الحشر: ٢] في حقِّ حصن بني النضير، وفي قوله تعالى:{فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ}[النحل: ٢٦] في قصةٍ مخصوصةٍ = أنَّه لم يكن إتيانَ انتقالٍ، فكذا في كلِّ آية، وهذا لأنَّ اللَّهَ تعالى قال في الآية المحكمة:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[الشورى: ١١]، فلم يجز تشبيهه بشيءٍ من خلقه.
(١) بعدها في (ف): "عليه". (٢) لفظ: "أنه" من (أ). (٣) لم أقف عليه. (٤) في (ر) و (ف): "لا تفسير له" بدل: "لا يفسر". والأثر ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٢/ ١٢٩) من قول يحيى! والظاهر أنه محرف عن الكلبي، وأورده أبو الليث في "تفسيره" (١/ ١٩٧) من رواية أبي صالح عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. وهذا إسناد تالف. (٥) في (أ): "وأتى" بدل: "أو أتانا". (٦) في (ف): "اجتمعت".