للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يُقال: أخَذَتْهُ الحُمَّى، ثمَّ قولُه تعالى: {بِالْإِثْمِ} أي: بسببِ الإثم الذي في قلبِه، وهو النِّفاقُ وحبُّ الفساد.

وقوله تعالى: {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ}؛ أي: كافيهِ دخولُ النَّار والخلودُ فيها؛ جزاءً على عملِه (١)، وهو وعيدٌ شديدٌ.

وقوله تعالى: {وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}؛ أي: ولبئسَ ما مهدَ لنفسِه في الآخرة؛ أي: وطَّأ وهيَّأ. قبَّح بهذا فعلَه، وعجَّب عبادَه منه. والمِهاد في الأصل يُستعمَلُ في الخير، قال تعالى: {فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} [الروم: ٤٤]، لكن ذكر هذا للكافر بمقابلة ما ذَكرَ للمؤمن، وهو كالبِشارة، كما قال اللَّهُ تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} [الأحزاب: ٤٧]، وقال تعالى في مقابلته: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: ١٣٨].

* * *

(٢٠٧) - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}.

وقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} لمَّا ذكر في قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ} واحدًا مَذمومًا من أعدائِه، ذكرَ في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ} واحدًا محمودًا من أوليائه، ترغيبًا للنَّاس، وترهيبًا، وتعريفًا للنَّاس أنَّه لا يَجعلُ المسيءَ كالمحسن.

وقوله تعالى: {يَشْرِي نَفْسَهُ}؛ أي: يبيعُها مِن اللَّه تعالى يبتغي بذلك أنْ يكونَ ثمنُها رضى اللَّه تعالى.


(١) في (ف): "ما عمله".