وقوله تعالى:{وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} فيه إشارةٌ إلى (١) الجزاء على الخير والشرِّ جميعًا، فيوافقُ القولَ الذي مرَّ أنه في الفريقين.
ثمَّ معناه عند بعضِهم: سريعُ الجزاء على الأعمال، و {الْحِسَابِ} يرادُ به نفسُ الجزاء على الأعمال (٢)، قال تعالى:{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا}[الطلاق: ٨]، وهذا في الدُّنيا فكان جزاءً، ووجهُه أنَّ الحسناتِ (٣) تكون مكافأةً من جهة الأخذِ والإعطاء، فإذا قال القائلُ: حاسبْتُ فلانًا؛ أي: أخذتُ منه ما كان لي عليه، وأعطيتُه ما كان له عليَّ.
وقيل: معنى {سَرِيعُ الْحِسَابِ} أنَّ (٤) محاسبةَ اللَّه تعالى عبادهُ آتيةٌ لا محالة، وما هو آتٍ فكأن قد.
وقيل: إنَّه سريعُ الحسابِ؛ لأنَّه (٥) لا يَشغلُه شأنٌ عن شأن، فيحاسِبُ الكلَّ جملةً.
وقيل: هو سريعُ الحساب؛ لأنَّه لا جحودَ يومئذٍ، فيؤتى كلُّ واحدٍ بكتابِه وفيه أعمالُه، وقد ظهرَ جزاؤه، فيُقضى عليه للحالِ بما يَستحقُّه.