وقوله تعالى:{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} أي: ارجعوا يا قريش والحمس مِن عرفات كما يرجع سائرُ النَّاس منها، وهو أمرٌ بالوقوفِ بعرفات.
و {ثُمَّ} ليس (١) للترتيب هنا (٢)، فإنَّه ليس بعد (٣) الوقوف بالمزدلفة، لكنَّه بمعنى "مع"، وأريد به العطف المطلق، كما في قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ} إلى قوله عزَّ وجل: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا}[البلد: ١٢ - ١٧]؛ أي: مع ذلك كان مؤمنًا.
وقيل: أراد بقوله تعالى: {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}؛ أي: إبراهيمُ عليه السَّلام، وأولادُه، وأمَّتُه، ومتَّبِعوه؛ فإنَّهم كانوا غيَّروا ذلك، فرُدُّوا إلى الأصل.
(١) لفظ: "ليس" من (ر). (٢) "هنا" ليس في (أ) و (ف). (٣) بعدها في (ر): "هذا". (٤) "أي أفيضوا الآن كما أمرتم" من (أ). (٥) فى (ف): "واستغفروا اللَّه"، وليست في (ر).