وقال مالكٌ رحمه اللَّه في "الموطأ": الجدالُ: أنَّ قريشًا كانت تَقِفُ عندَ المشعَرِ الحرامِ بالمُزدلفةِ بقُزَح، وكانت العربُ وغيرُهم يَقفون بعرفات، وكانوا يتجادلون؛ يقول هؤلاء: نحن أصوبُ، ويقول هؤلاء: نحن أصوب، فقال اللَّهُ تعالى: و {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (٦٧) وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ}، قال: فهذا هو الجدالُ فيما نُرى. واللَّه أعلم (١).
وقيل: هو أمر النَّسيء (٢)، ومعناه: لا جدالَ في أنَّ الزَّمانَ قد عادَ إلى ما كان، كما قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا إنَّ الزَّمانَ قد استدارَ كهيئتِه يومَ خلق اللَّهُ السَّماوات والأرض" الحديث (٣).
وقوله تعالى:{وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} نَهى عن ثلاثةِ أشياءَ مِن المعاصي، ورغَّب في كلِّ الطَّاعات، و"ما" كلمةُ شرطٍ، و {تَفْعَلُوا} مجزومٌ بالشَّرط، ولذلك حذفَ من آخره النون، و {يَعْلَمْهُ اللَّهُ} جُزمَ لأنَّه جزاءُ الشَّرط؛ أي (٤): ما عملتموهُ مِن أعمال الحجِّ وغيرِه مِن فرضٍ أو نفلٍ، فإنَّ اللَّه (٥) عالمٌ به، حافظٌ له، يجزيكم عليه.
= (١٢٩٧) بلفظ: "لتأخذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه". (١) "موطأ مالك" (١/ ٣٨٨). (٢) في (ر) و (ف): "الشيء". (٣) رواه البخاري (٤٤٠٦)، ومسلم (١٦٧٩) من حديث أبي بكرة رضي اللَّه عنه. (٤) في (ف): "الذي". (٥) في (أ): "فاللَّه" بدل: "فإن اللَّه".