وقيل: الواو قد تكون بمعنى "أو"، كما في قوله تعالى:{مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}، فلو اقتصرَ على ذكرِ الثَّلاث (١) والسَّبعة، فربَّما يُتوهَّمُ أنَّه إنْ شاءَ صامَ ثلاثةً (٢) في الحجِّ، وإن شاء صامَ سبعةً بعد الرُّجوع، فقال:{تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}؛ ليُعلَمَ أنَّ الواجبَ كلُّها.
وقيل: كان في العرب قلَّةُ معرفةٍ بمبالغ الحساب، فكان الرجلُ إذا خاطبَ صاحبَهُ بأعدادٍ متفرِّقةٍ جمعَها له، ليُسرعَ فهمُه إليها، قال الفرزدق:
ثلاثٌ واثنتانِ فهنَّ خمسٌ... وواحدةٌ تَميلُ إلى شِمامِ (٣)
وسرت إليهمُ عشرين شهرًا.. وأربعةً فذلك حِجّتانِ (٥)
وقال النابغة:
تَوهَّمتُ آياتٍ بها فعَرَفْتُها... لستَّة أعوامٍ وذا العامُ سابعُ (٦)
(١) في (أ): "الثلاثة". (٢) بعدها في (أ): "أيام". (٣) انظر البيت في "طبقات فحول الشعراء" (١/ ٤٥)، و"الشعر والشعراء" لابن قتيبة (١/ ٤٦٩)، "شرح ديوان الفرزدق" (طبعة الصاوي) (٢/ ٨٣٥)، وفيها: "وسادسة" بدل: "وواحدة". قال ابن سلَّام: الشِّمام: المشامَّة. وقال الشيخ محمود شاكر: وهو التقبيل والرشف. (٤) البيت لسحيم عبد بني الحسحاس، كما في "الشعر والشعراء" (١/ ٤٠٨)، و"الأغاني" (٢٢/ ٣١٠). (٥) البيت لدثار بن سنان النمري، كما في "الأغاني" (٢/ ١٩٠)، و"مختارات شعراء العرب" لابن الشجري (ص: ٤١٤). (٦) انظر: "ديوان النابغة" (ص: ٣٠).