{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} بمنعِكم أنفسكم عن الشَّهادة في سبيل اللَّه التي هي الحياةُ الأبديَّة، فتَهلِكوا معنًى بفوتِ هذه الحياة، {وَأَحْسِنُوا} تسليمَ أنفسِكم إلى اللَّه تعالى، فقد اشتراها مِنكم، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ذلك (١).
وقوله تعالى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} أي: أدُّوهما تامَّين، ولا تُنقِصوا منهما شيئًا، كما في قوله تعالى:{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}[البقرة: ١٨٧].
وقيل: الإتمامُ يكونُ بعد الشُّروع، فيدلُّ على أنَّ مَن شَرَع فيهما لَزِمَهُ إتمامُهما، وبه نقول: إنَّ العمرةَ تَلزمُ بالشُّروع، فأمَّا الحجُّ فقد ثبتَ (٢) فرضيته بالنُّصوص، واستدلَّ الشَّافعيُّ رحمه اللَّه بالآيةِ على لزوم العمرة (٣)، فإنَّ اللَّه تعالى أمرَ بإتمامهما، والأمرُ للإيجاب، وقلنا: هذا في حقِّ مَن شرَعَ فيها.
وقد قرئ:(والعمرةُ للَّه) بالرفع على الابتداء (٤).
(١) "ذلك" زيادة من (أ). (٢) في (أ): "بينت"، والظاهر أنها محرفة عن: "ثبتت"، وفي (ر) و (ف): "ثبت". (٣) انظر: "الأم" للشافعي (٣/ ٣٢٦). (٤) هي قراءة علي وعبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- والشعبي. انظر: "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (ص: ١٩).