يا رسولَ اللَّه بما نتصدَّق، وأحدُنا لا يجد شيئًا؟ فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بما (١) كان، ولو بشقِّ تمرة، ولو بمِشقص (٢) يحمل في سبيل اللَّه تعالى"، وأنزل اللَّه تعالى:{وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(٣)(٤).
وقال الواقديُّ رحمه اللَّه: لمَّا دخلَ هلالُ ذي القَعدة سنةَ سبعٍ، أمرَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أصحابَهُ أنْ يَعتمِروا، وألَّا يَتخلَّفَ أحدٌ ممَّن شهدَ الحديبية، فلم يَتخلَّف أحدٌ شهدَها، وكان المسلمون في عُمرة هذه القَضيَّة ألفين (٥).
وحملَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- البِيضَ (٦) والدُّروع والرِّماحَ، وقادَ مئة فرسٍ، عليها محمَّدُ بنُ مَسْلَمَة، فقيل: يا رسول اللَّه، حملتَ السِّلاح، وقد شرطوا علينا ألَّا ندخلَ عليهم بسلاحٍ إلَّا بسلاحِ المسافر؛ السيوف في القرب؟! فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّا لن (٧) نُدْخِلَها عليهم الحرمَ، ولكن تكون قريبًا منَّا، فإن هاجنا (٨) هَيْجٌ مِن القوم كان السِّلاحُ قريبًا منَّا"، فقيل: يا رسول اللَّه تخاف قريشًا على ذلك؟ فسكت رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقدَّمَ البُدنَ (٩).
(١) في هامش الأصل: "بيان: بمهما". (٢) في (أ): "بشقص". والمشقص من النصال: ما طال وعرض. انظر "الصحاح" للجوهري (مادة: شقص). (٣) في (أ): "الآية" بدل: "وأحسنوا إن اللَّه يحب المحسنين". (٤) انظر: "مغازي الواقدي" (٢/ ٧٣٢). (٥) انظر: "مغازي الواقدي" (٢/ ٧٣١). (٦) البيض جمع أبيض، وهو السيف. انظر: "مختار الصحاح" (مادة: بيض). (٧) في (أ): "لا". (٨) في (ر): "كان هناك" وفي (ف): "كان" بدل: "هاجنا"، والمثبت من (أ)، وهو موافق لما في "المغازي" للواقدي. (٩) انظر: "مغازي الواقدي" (١/ ٧٣٣).