وقولُه تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}؛ أي: فُرِضَ عليكم، والصِّيامُ والصَّومُ في اللُّغة: هو الإمساك، يُقال: صامَت الدَّابَّةُ على آريِّها (١)، إذا قامَت فلم تعتلِف، ومصامُ الفرسِ: موقفه، وقالت مريم عليها السلام:{إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا}[مريم: ٢٦]؛ أي: صمتًا، وصام النهارُ: إذا قام قائمُ الظَّهيرة، وذلك إذا صارتِ (٢) الشَّمسُ في كبد السماء، فكأنَّها تقفُ، وصامَت الرِّيحُ إذا رَكَدَت، فلم تهب، قال الشاعر:
وفي الشَّرع: هو الكفُّ عن المفطرات بشرطِه من أهله في وقته، والمرادُ مِن الصِّيام هاهنا هو صيامُ شهرِ رمضان، فإنَّه قال بعده:{أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}، وقال تعالى:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} بعد قوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ}.
وقوله تعالى:{كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}؛ أي: لم أخُصَّكُم به، فقد فرضتُه على الأوَّلين، وفيه تخفيفٌ (٤) على الآخرين.
وتكلَّموا في وجه هذا التشبيه:{كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}؛ قيل:
(١) يقال لمعلف الدابة: آري، وجعله الجوهري في "الصحاح" (مادة: أرا) مما يضعه الناس في غير موضعه، قال: وإنما الآريُّ: محبس الدابة. (٢) في (ر): "قامت". (٣) البيت لامرئ القيس، وهو في "ديوانه" (ص: ٦٣). قال شارحه: الجسرة: الناقة النشيطة، وقيل: هي التي تجسر على الهول والسير، والذمول: التي تسير سير الذميل، وهو سير سريع. ومعنى صام النهار: قام واعتدل، وهجر من الهاجرة وشدة الحر. (٤) في (ف): "تحقيق".