للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بالواحد جماعةً، فإذا اقتصرَ بالقَوَد على الواحد، وهو القاتلُ؛ قلَّ القتلُ، وبقيَ مَن لم يُقتَل حيًّا.

* * *

(١٨٠) - {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}.

وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} واتِّصالُ هذا بما قبلَه أنَّ الأوَّلَ حكمُ موتٍ مخصوص، وهذا حكمُ كلِّ موت.

وقوله: {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}؛ أي: قارب، كما يقال: قد بَلَغْنا البلدَ؛ أي: قاربناه.

وقيل: معناه: إذا حضرَ أحدَكم الموتُ؛ سبب الموت، وهو الأمرُ الذي يكون معه الموتُ في الغالبِ، من المرضِ المخوفِ ونحوه.

وقوله: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} أي: علمَ أنَّه يتركُ؛ فإنَّ حقيقةَ التَّركِ تكونُ بعد الموت، أو لأنَّه إذا مرِضَ مرضَ الموت، تعلَّقَ حقُّ الوَرَثة بماله، فكأنَّه (١) تركَهُ لهم، وقولُه: {خَيْرًا} أي: مالًا، قال تعالى: {لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} [فصلت: ٤٩]؛ أي: المال.

ثم قيل: إنَّه يقعُ على القليل والكثير منه، وهذا الحكمُ ثابتٌ في أي مالٍ كان، قال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} إلى أن قال: {مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: ٧].

وقال الزُّهريُ: جعلَ اللَّه تعالى الوصيَّةَ حقًّا ممَّا قلَّ مِنه (٢) أو كثُر (٣).


(١) في (ف): "فكان".
(٢) في (ر): "من المال" بدل: "منه".
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٣/ ١٣٨).