وقوله تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} واتِّصالُ هذا بما قبلَه أنَّ الأوَّلَ حكمُ موتٍ مخصوص، وهذا حكمُ كلِّ موت.
وقوله:{إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}؛ أي: قارب، كما يقال: قد بَلَغْنا البلدَ؛ أي: قاربناه.
وقيل: معناه: إذا حضرَ أحدَكم الموتُ؛ سبب الموت، وهو الأمرُ الذي يكون معه الموتُ في الغالبِ، من المرضِ المخوفِ ونحوه.
وقوله:{إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} أي: علمَ أنَّه يتركُ؛ فإنَّ حقيقةَ التَّركِ تكونُ بعد الموت، أو لأنَّه إذا مرِضَ مرضَ الموت، تعلَّقَ حقُّ الوَرَثة بماله، فكأنَّه (١) تركَهُ لهم، وقولُه:{خَيْرًا} أي: مالًا، قال تعالى:{لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ}[فصلت: ٤٩]؛ أي: المال.
ثم قيل: إنَّه يقعُ على القليل والكثير منه، وهذا الحكمُ ثابتٌ في أي مالٍ كان، قال تعالى:{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} إلى أن قال: {مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}[النساء: ٧].
وقال الزُّهريُ: جعلَ اللَّه تعالى الوصيَّةَ حقًّا ممَّا قلَّ مِنه (٢) أو كثُر (٣).
(١) في (ف): "فكان". (٢) في (ر): "من المال" بدل: "منه". (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٣/ ١٣٨).