الآيةُ في عفو بعضِ الأولياء (١)، ويدلُّ عليه قوله:{شَيْءٌ} فإنَّه يُرادُ به البعض، وتقديرُه:{فَمَنْ عُفِيَ} عنه، وهو القاتل، {مِنْ أَخِيهِ} في الدِّين، وهو المقتول، {شَيْءٌ} مِن القصاص، بأن كان للقتيل أولياءُ، فعفا بعضُهم، فقد صار نصيبُ الباقين مالًا، وهو الدِّية على حِصصهم مِن الميراث.
وقوله:{فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} أي: فليتَّبع الذين لم يُعفوا القاتلَ بطلب حصصِهم بالمعروف؛ أي: بقدرِ حقوقِهم مِن غير زيادة.
وقوله تعالى:{وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} أي: وليؤدِّ القاتلُ إلى غير العافي حقَّه وافيًا غير ناقص.
وأريد بالمصدر في قوله:{فَاتِّبَاعٌ}(٢)، {وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}(٣): الأمرُ بهذا الفعل، كما في قولِه تعالى:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}[النساء: ٩٢]؛ أي: فليحرِّر رقبةً (٤)، وقولِه:{فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}[البقرة: ١٩٦]، وقوله:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}[البقرة: ٢٢٩].
(١) روى ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٥٧٢)، والبيهقي في "الكبرى" (١٦٠٧٤) عن إبراهيم النخعي في رجلٍ قتل رجلًا متعمِّدًا، فعفا بعضُ الأولياء، فرُفِعَ ذلك إلى عمر، فقال لعبد اللَّه: قل فيها، فقال: أنت أحق أن تقول فيها يا أمير المؤمنين، فقال عبد اللَّه: إذا عفا بعض الأولياء، فلا قود يحطُّ عنه بحصَّة الذي عفا، ولهم بقية الدية، فقال عمر: ذلك الرأي، ووافقت ما في نفسي. وانظر "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٢/ ١١). (٢) بعدها في (ر): "بالمعروف". (٣) قوله: "بإحسان" ليس في (أ). (٤) قوله: "أي فليحرر رقبة" من (أ).