وقوله تعالى:{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ}؛ أي: آثروا اليهوديَّة على الإيمان، والعقوبةَ على الغفران، وقد كشفنا عن حقيقتِه في مواضع.
وقوله تعالى:{فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} قال الكسائيُّ وأبو عبيدة؛ أي: أيُّ شيءٍ صبَّرهم على النَّار؟ (٢) وهو استفهامٌ بمعنى التوبيخ؛ أي: ماذا حملَهم على الأعمال التي تُدخِلهم النَّار.
وقيل: هو على التَّعجُّب.
وقال مجاهدٌ وسعيدُ بنُ جبير وقتادة وإبراهيمُ النَّخعيُّ: أي: ما أجرأهم على النار (٣).
وكذا قال الحسن: ما لهم عليها صبرٌ، ولكن معناه: ما أجرأَهم على النَّار (٤).
(١) قوله: "مؤلم وهو" من (ف). (٢) انظر قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" (١/ ٦٤). وظاهر قول الكسائي كما نقله عنه الفراء في "معاني القرآن" (١/ ١٠٣) أنها تعجبية. (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٣/ ٦٨) عن مجاهد أو سعيد بن جبير، ورواه أيضًا عن قتادة. (٤) رواه الطبري (٣/ ٦٨).