وقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} وانتظامُه بما قبلَهُ أنَّ المشركين -لعنَهم اللَّه- لمَّا وُبِّخوا بتحريمِ ما حرَّموا، واستحلالِ ما استحلُّوا (٢)، رَجعوا إلى أحبار اليهود، فسألوهم عن محمَّدٍ وعمَّا يقوله (٣)، فقالوا: إنَّه ليس بنبيِّ آخرِ الزَّمان، وليس حكمُ اللَّه ما يقولُه، وكَتَموا صدقَ محمَّدٍ في دعوى الرِّسالة، وفيما أتى به من الأحكامِ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى فيهم هذه الآيةَ، وقد ذكرَ اللَّهُ تعالى قبل هذا كتمانَهُم ذلك (٤)، ولكن لم يُبيِّن هناك غرضَهم في الكتمان، وبيَّن ها هنا، وهو قولُه تعالى:{وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا}، وقد فسَّرناهُ في
(١) في (ر): "يشرع". (٢) في (أ) و (ر): "أحلوا". (٣) في (ر) و (ف): "قاله". (٤) في (ف): "لذلك".