وقوله تعالى:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}؛ أي: لا إثم عليه، وهو من الجُنوح؛ أي: الميل، وحصو له بالميل عن الخير إلى الشرِّ. والطَّوْفُ: الدَّوْر، والتَّطوُّف تكلُّفه (١).
وعن ابن عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما أنَّه قال: كان في المسعى بين الصَّفا والمروة سبعون وثنًا، فقال المسلمون: يا رسول اللَّه، إنَّ هذه الأرجاسَ الأنجاس في مسعانا، ونحن نتأثَّم منها، فأنزلَ اللَّهُ تعالى (٢): {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}؛ أي: لا إثمَ عليه أنْ يَسعى بينهما.
و {يَطَّوَّفَ} أصلُه: يتطوَّف، أُدغِمَت التَّاء في الطَّاء، كما في قوله:{يُذْكَرَ}[البقرة: ١١٤]، و {يَصَّعَّدُ}(٣)[الأنعام: ١٢٥]، و {يَصَّدَّعُونَ}[الروم: ٤٣].
قال: ففعلوا ذلك ما شاء اللَّه، حتَّى أمرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ نبيَّه فقال:{وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}[المدثر: ٥]، فأمرَ بها، فنُحِّيَت عن المسعى، وكذلك فُعِل بالأوثان التي كانت حولَ البيت.
وقال الشعبي رحمه اللَّه: كان لأهل الجاهلية صنمان؛ يُقالُ لأحدِهما: إساف، والآخر (٤): نائلة، وكان إسافٌ على الصَّفا، ونائلة على المروة، وكان المشركون إذا
(١) في (ر): "التكلف". (٢) بعدها في (أ): "قوله". (٣) بعدها في (أ): "في السماء". (٤) في (أ): "وللآخر".