أي: ولا دار مروان (٢)، فعلى هذا يكون بمعنى: ولا الذين ظلموا (٣).
وقال قطرب: معناهُ: إلَّا على الذين ظلموا، فهو عطفٌ على قوله:{عَلَيْكُمْ}، أي: لا يكونُ لأحدٍ حجَّةٌ عليكم، إلَّا على الظالمين (٤).
وقال أبو معاذٍ النحويُّ:{إِلَّا} هاهنا ليس للاستثناء، ولكنَّه حرفُ نسقٍ (٥)، ومعناه: والذين ظلموا منهم {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي}؛ أي: لا تخافوهم في التوجُّه إلى الكعبة، وخافوني في تركِها.
قوله تعالى:{فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي}(٦) قال ابنُ كيسان: فلا تَخشَوا النَّاسَ في تظاهرِهم عليكم في المحاربة (٧) والمحاجَّة، فإنِّي أظهرُكم عليهم بالحجَّة.
وقيل:{فَلَا تَخْشَوْهُمْ} فيما يخاصمونَكُم، فإنَّهم لن يضرُّوكم في دِينكم ما أطعتموني، {وَاخْشَوْنِي} ولا تَعصُوني، فإنَّكم إن خالفتموني استوجَبتم عذابي.
وقوله تعالى:{وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} قيل: الواو زائدةٌ، كما في قوله:{فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ}؛ أي: اخشوني؛ لأتمَّ نعمتي عليكم، وهي نعمُ الدُّنيا والآخرة.
(١) نسبه سيبويه في "الكتاب" (٢/ ٣٤٠) للفرزدق، وهو في "المقتضب" للمبرد (٤/ ٤٢٥) دون نسبة. (٢) قوله: "أي ولا دار مروان" من (أ). (٣) في (ر) و (ف): "والذين ظلموا". وانظر: "تفسير الثعلبي" (٢/ ١٦). (٤) انظر قول قطرب في "تفسير الثعلبي" (٢/ ١٧). (٥) في (ر) و (ف): "سبق". وهو تحريف. (٦) "قوله تعالى: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} " ليس في (أ). (٧) في (ر): "المجادلة".