على سَننٍ واحدٍ، وإذا صُرِفَ إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو مغايبةٌ، والتي قبلها:{وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ} مخاطبةٌ، والتي بعدها:{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} مخاطبةٌ، فتوسُّط (١) الثانية على المغايبة يَكون على الانتقالِ مِن هذه إلى تلك، ومن تلك إلى هذه، وذلك في القرآن كثير؛ {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ}[يونس: ٢٢]، {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ}(٢)[الإنسان: ٢١]، {إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً}[الإنسان: ٢٢].
وقوله تعالى:{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} أي: ولكلِّ قومٍ قبلةٌ تتوجَّهُ إليها، وقوله:{هُوَ مُوَلِّيهَا} يجوز أن يكون هو راجعًا إلى قوله: {وَلِكُلٍّ} ولفظُه واحدٌ، وإن كان معناه الجمع، فيجوزُ أن تكون الكنايةُ الرَّاجعةُ إليه على التَّوحيد للفظه.
ومعنى {مُوَلِّيهَا}؛ أي: جاعلٌ إليها وجهَهُ، ويجوزُ أن يكونَ {هُوَ} اسمُ اللَّه تعالى؛ أي: اللَّه موجِّهٌ إليها عبادَه، والتَّوليةُ متعدِّيةٌ، وعلى الأوَّل يُجعَلُ الوجهُ مضمرًا؛ أي: كلٌّ موجِّهٌ إليها وجهَه.