للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثمَّ وصفَ رسولَه بقوله: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: ١٢٨]، وقال في صفة نفسه: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} وهو يَعمُّ الكفَّار والمؤمنين، وذلك في حقِّ الكافر، فإنَّه (١) يَرزقُه، ويُمهِلُه، وإذا أتاهُ يَقبلُه، ورأفةُ محمَّدٍ عليه الصَّلاة والسَّلام ورحمتُه على المؤمنين خصوصًا (٢) كانت مِن اللَّه تعالى، قال {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} الآية [آل عمران: ١٥٩]، ويقول لنبيِّه عليه الصَّلاة والسَّلام: {قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الأنعام: ٥٨]، أخبرَ أنَّ الكفَّار يَستعجِلون العذابَ، ولو كان ذلك إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لأهلكَهم، فلا أرأفَ ولا أرحمَ من ربِّ العالمين، هو أرحمُ الرَّاحمين، وأكرمُ الأكرمين.

ثمَّ قولُه (٣): {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} في جواب الذين سألوا عن حال صلواتهم إلى بيت المقدس ظاهرٌ (٤).

وعلى قولِ مَن قال: هو جوابٌ عن صلاةِ الذين صلَّوا إلى بيت المقدسِ وماتوا، يكون (٥) معناه: ليضيعَ إيمانَ سلفِكم، كما قلنا في قوله: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} [البقرة: ٧٢].

وإن كان هذا جوابَ الكُلِّ، فوجهُه أنَّه خطابُ الحاضرين والغائبين، والغالب فيه مِن استعمالِ العرب هو الإجراءُ على المخاطبة، يقولون: كنت أنت وفلانٌ -الغائبُ- فعلتما ذلك.

* * *


(١) في (أ): "بأنه".
(٢) في (ر): "خاصة".
(٣) في (ر) و (ف): "قال".
(٤) في (أ): "ظاهرًا".
(٥) في (ر) و (ف): "ليكون".