مضمرٌ، وهو: قبلة، تقديرُه (١): وما جعلنا القبلةَ التي كنت عليها قبلةً (٢)، ومعنى {جَعَلْنَا}: صيَّرنا، فيقتضي مفعولًا ثانيًا، والقبلةُ التي كان عليها هي بيتُ المقدِس، ويقتضي إضمارًا آخرَ في آخره؛ أي:{لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} إذا حوَّلناك عنها إلى الكعبة.
وقيل {جَعَلْنَا} في معنى: نَصبنا وشرعنا، كما في قوله:{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ}(٣)؛ أي: ما شرع، فلا يَقتضي الإضمارَ.
وقيل الإضمارُ في أوَّله: وما جعلنا تغييرَ القِبلة التي كنت عليها، أو صرفَك عنها، أو تحويلَها (٤)، كما في قوله تعالى:{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ}؛ أي: وما جعلنا ذكرَ الرُّؤيا، أو خبرَك عن الرُّؤيا، إذ لا فتنةَ في نفس الرُّؤيا.
وقيل:{وَمَا جَعَلْنَا} أي: وما حوَّلنا، وهو كقوله تعالى:{فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ}[الفيل: ٥]، والجَعْلُ في القرآن يجيء على قريبٍ من عشرين وجهًا، ذكرناها عند تفسير قوله:{جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا}[البقرة: ٢٢].
وقوله تعالى:{الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا} أي: على اعتقاد استقبالِها، كما (٥) يقال: كان (٦) فلانٌ على دين كذا، وعلى قول كذا.
(١) من قوله: "أي بيت المقدس وهاهنا" إلى هنا وقع مكانه في (أ): "قيل: أي". (٢) بعدها في (أ): "هي مضمرة". (٣) بعدها في (ر): "ولا سائبة". (٤) في (ر): "تحويل القبلة". (٥) في (ر) و (ف): "علم اعتقادك مستقيما لها" بدل: "على اعتقاد استقبالها كما". (٦) "كان" ليس في (أ).