وقوله تعالى:{صِبْغَةَ اللَّهِ} أي: قولوا: نتَّبعُ صبغةَ اللَّه، وذُكِرَ فيه وجوهٌ، وهذا أصحُّها، فقد قيل: هو على الإغراء، وقيل: معناه الزَموا واتَّبعوا صبغةَ اللَّه. لكن تَضعُف تلك الأقاويلُ بآخرِ هذه الآية؛ {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ}، ويعلم به أنَّ أوَّلَ الآيةِ محمولٌ على ما قلنا وهو كما تقدَّم:{بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ}(١).
وصبغةُ اللَّه: دين اللَّه، وله أسماء (٢) كثيرةٌ، عَددْناها في (٣) تفسير قوله: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}[البقرة: ٥].
وإنَّما سُمِّيَ صبغةً (٤) لما أنَّه للمسلمين بدلٌ مِن صَبغِ النَّصارى أولادَهم في ماء المعموديَّة؛ لأنَّهم كانوا يفعلون ذلك بالمولودِ في اليوم السَّابع مِن ولادتِه، ويقولون: صبغناهُ بالنَّصرانيَّة، أو طهَّرناهُ بهذا الماء، فذَكرَ {صِبْغَةَ اللَّهِ} على مقابلةِ ذلك، وهذا معنى ما قالهُ الفرَّاء (٥).
وقال قتادة (٦): اليهودُ تصبُغ أبناءَها يهودًا، والنَّصارى تَصبُغ أبناءَها نصارى (٧)؛ أي: يُلقِّنونَهم دينَهم، فيُشْرَبُون ذلك في (٨) قلوبِهم، كما يُشرَبُ الصِّبغُ في الثَّوب.
(١) يعني: بل نتبع ملةَ إبراهيم، كما سلف عند تفسيرها. (٢) في (أ): "أسامي". (٣) في (أ): "عند". (٤) في (ر): "صبغة اللَّه". (٥) انظر "معاني القرآن" للفراء (١/ ٨٣). (٦) بعدها في (ر): "إن". (٧) رواه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٦٠٣). (٨) "في" ليس في (أ).