للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} أي: في خِلافٍ وعداوةٍ، وقد شاقَّهُ (١) يُشاقُّه مُشَاقَّةً وشِقاقًا؛ أي: صار هو في شِقٍّ -أي: جانبِ- وذلك في شقٍّ، وقوله: {شَاقُّوا اللَّهَ} [الأنفال: ١٣]؛ أي: خالفوه، وقولُه تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} [النساء: ٣٥]؛ أي: خلاف ما بينهما، وقولُه تعالى: {لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي} [هود: ٨٩]؛ أي: عداوتي. وقيل: هو مشتقٌّ مِن المشقَّةِ، وإذا خالفَه أو عاداه، فقد طَلبَ مشقَّتَهُ.

وقوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} أي: لا تحزن (٢) يا محمَّدُ بخلافِهم وعداوتهم، فسوف يكفيكَ اللَّهُ شرَّهُم.

وقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} أي: يَسمعُ مَقالَ الموحِّدينَ فيه (٣)، فيثيبُهم، ومقالَ الكفَّار (٤)، فيعاقبُهم، والعليمُ باعتقادِ الفريقين، فيجزي الكلَّ على اعتقادِهم.

ويحتمل: {السَّمِيعُ} دعاءَك، {الْعَلِيمُ} بحاجتِك، فيجيبُك.

وقوله: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} كلمةٌ تَنتظمُ سبعة (٥) أشياء؛ فاءَ الجوابِ لقوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا}، وسينَ سوف على اختصار، والياءَ الحادثة للاستقبال، ووعدَ الكفايةِ، وكاف خطابِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو مفعولٌ بـ "يكفي"، وهاءَ المغايبة، وميمَ الجمع، وينصرفُ إلى أهل الكتاب، ومحلُّها نصبٌ؛ لأنَّه مفعولٌ ثاني لـ "يكفي".

* * *


(١) بعدها في (ر): "الرجل".
(٢) بعدها في (ف): "عليهم" وهي مقحمة.
(٣) في (ف): "فيهم" بدل: "فيه"، وليس في (ر).
(٤) بعدها في (أ): "فيه".
(٥) في (ر) و (ف): "بسبعة".