للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

جمعَهم حين حضَرتهُ الوفاة، وخاف عليهم صنيعَ أهل مصر (١)، فسألهم عن ذلك، فأجابوه لِمَا أجابوه (٢)؛ فطابت نفسه.

وقال عطاء: إنَّ اللَّه تعالى لم يقبض نبيًّا حتَّى يُخيَّر بين الموت والحياة، فلمَّا خُيَر يعقوبُ؛ قال: أنظرني حتَّى أسألَ ولدي وأوصيهِم، فأُنْظِرَ، فجمعَ الأسباطَ وأولادهم، وقال ذلك، وقالوا له ذلك، ثمَّ قبضَهُ اللَّهُ تعالى وهم على هذا الدِّين (٣).

* * *

(١٣٤) - {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

وقوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} أي: أولئك المذكورون؟ إبراهيمُ وأولادُه {وَأُمُّةٌ}؛ أي: جماعةٌ {قَدْ خَلَتْ}؛ أي: مَضَتْ وخَلا عنها أمكنتُها.

وقوله: {وَلَهَا مَا كَسَبَتْ} {مَا} مع الفعل مصدرٌ؛ أي: لها كسبُها. وقولُه: {وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} أي: ولكم كسبُكم؛ أي: هم يُحاسبونَ يوم القيامة بأعمالِهم ويجازون عليها، وأنتم تحاسبون يومَ القِيامةِ بأعمالكم وتجازون عليها، ولا تُؤاخَذون أنتم بأعمالِهم، ولا هم يؤاخذون بأعمالِكم.

وقول تعالى: {وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وهو كقوله: {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا} الآية [سبأ: ٢٥]، وقولِه: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: ١٦٤].

والكَسْبُ: ما يقع بقدرة حادثةٍ، والاختراعُ: ما يَقعُ بقدرةٍ قديمةٍ، فلا يُوصَفُ اللَّهُ تعالى بالكسْبِ، ولا العبدُ بالاختراع.


(١) انظر: "تفسير الثعلبي" (١/ ٢٨١).
(٢) في (أ): "أجابوا".
(٣) انظر المصدر السابق.