وقوله تعالى:{أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ}. أي: أكنتُم حضورًا؟ و"أم" إذا لم يتقدَّمه ألف الاستفهام؛ كان بمنزلة مجرَّد ألف الاستفهام، وهو استفهامٌ بمعنى الاستنكار (١)، والشهداءُ: جمعُ شهيدٍ؛ وهو الحاضر.
وهذا خطابٌ لأهل الكتاب المدَّعين أنَّ دينَهم دينُ إبراهيم، يقول: ما كنتم حضورًا تعلمونَ ما جرى هناك، فلا تتعلَّقوا بما لم تَشهدُوه، ولا تَدْعوا أولادَه إلى اليهوديَّة والنَّصرانيَّة، فإنَّه كان على دينِ الإسلام، وبه أوصى أولاده.
وقال الزجَّاج:"أم" في الابتداء بمنزلة "بل"، وهو خطاب لهؤلاء، والمراد: سلفهم؛ أي: بل شهد آباؤكم يعقوبَ حين أوصى بالإسلام دون ما قلتم (٢).
وقوله تعالى:{إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ} كرَّر كلمة "إذ"، والأُولى لبيان وقتِ حضور الموت، والثانيةُ لبيان وقتِ الإيصاء.
وقوله: بَنِيْهِ، قيل: هم الأسباط، وهم الأولادُ الاثنا عشر.
= وابن أبي ليلين وهما ضعيفان. والقطعة الأولى منه -وهي قوله: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللَّه"- رواها مسلم في "صحيحه" (٢٨٧٧). (١) في (أ) و (ر): "الإنكار". (٢) كذا نقل المصنف عن الزجاج، ونص قوله في "معاني القرآن" له: (١/ ٢١٢): المعنى: "بل أكنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت؟ ".