وقوله تعالى:{يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ} أي: يقرأ عليهم كتابَك هذا الرسول، ويبيِّن آياتِ وحدانيَّتك، ويبيِّن ما كان مِنَ الآيات؛ أي: المعجزات لمن مضى مِنَ المرسَلين، فتَحتملُ الآيات هذه الأوجهَ الثلاثة.
وقوله تعالى:{وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} قال الحسن: الحكمة: القرآن (١)، قال تعالى:{ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ}[الإسراء: ٣٩]، والتَّكريرُ للتَّأكيد والتَّقرير.
وقال مالك: الحكمةُ: الفقه، وهو فهمُ معاني القرآن، وهو استخراجُ مودعاتِه التي يتعلَّق بها الأحكام (٢).
وقيل: هو بيانُ ما في الكتاب مِن الأحكام؛ مِن الحلالِ والحرامِ وشرائعِ الإسلام، وبه يقعُ الاستحكام.
وقيل: هي "فِعْلَةٌ" مِن الحكم، ومعناها: ويعلِّمهم الأحكام.
وقال قتادة: الحكمةُ: السُّنَّة (٣)، وفي كثيرٍ من الآياتِ جمعَ بين الكتاب والحكمة، و {الْكِتَابَ}: القرآن، {وَالْحِكْمَةَ}: الأحاديث، وفيهما علومُ الشَّرع.
(١) لم أقف عليه عن الحسن، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) (١٢٥٩) (١٢٦٢) عنه أنه فسر الكتاب بالقرآن، والحكمة بالسنة. (٢) رواه بنحوه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٥٧٦). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٧٦). (٤) انظر "تفسير مقاتل" (١/ ١٣٩).