موضع البيت كتطوِّي (١) الحَجَفة (٢)، فأمرَ إبراهيمُ أن يَبنيَ حيث تَستقِرُّ السَّكينةُ (٣).
وفي روايةٍ: بعث اللَّهُ سبحانه سحابةً على قدر الكعبةِ، فجعلَت تسيرُ، وإبراهيمُ يمشي في ظلِّها، حتَّى أتت مكَّة، ووقفت على موضعِ البيت، ونُودِيَ منها إبراهيم: ابنِ على ظلِّها (٤)، فجعلَ يبني، وإسماعيلُ يناولُه الحجارةَ (٥). وتمَّت القصَّة (٦).
وقوله تعالى:{رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} أي: يقولان: ربَّنا، أضمر القول فيه - ومثلُه في القرآن كثيرٌ، قال اللَّه تعالى:{وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ}[الأنعام: ٩٣]؛ أي: يقولون: أخرجوا أنفسكم - سألا اللَّه تعالى قبولَ ذلك العمل منهما.
(١) في (أ): "كتلو" وفي (ف): "كتطو". (٢) في (ف): "الحية". والحجفة: الترس. انظر "لسان العرب": (مادة: حجف). (٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٥٦١ - ٥٦٢)، والحاكم في "المستدرك" (٣١٥٤) عن علي رضي اللَّه عنه. (٤) أورده الثعلبي في "تفسيره" (١/ ٢٧٤) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. وأخرج الطبري نحوه في "تفسيره" (٢/ ٥٦٠ - ٥٦١) عن علي رضي اللَّه عنه. (٥) في (أ): "الحجر". (٦) "وتمَّت القصة" ليس في (أ). وغالب ما يروى من الأخبار في ذلك هو من الإسرائيليات، ولم يصح في ذلك خبر عن المعصوم -صلى اللَّه عليه وسلم-. انظر "الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير" للشيخ محمد أبو شهبة (ص: ١٦٩).