وقال الحسن: أي: أمهِلُهُم إلى وقتِ خروج محمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فمَن آمنَ به بقَّيتُه (١)، ومن كفرَ به عاقبتُه بالقَتلِ والإجلاءِ والسَّيف، وكان ذلك (٢) يوم بدر.
وقوله تعالى:{ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ} أي: أُلجِئُه إلى عذاب النار يوم القيامة.
وقوله تعالى:{وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} أي: المرجع، وفي قراءة ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما:(فأَمْتِعْهُ)؛ بقطع الألف وجزم العين على الدُّعاء، وكذا قوله:{ثُمَّ أَضْطَرُّهُ}، أي: بإدراج الألف وفتحِ الطَّاء والرَّاء على الدُّعاء (٣)؛ أي: سألَ إبراهيمُ اللَّهَ تعالى أن يُمتِّعَ الكافرَ قليلًا، ثمّ يجعلَ مصيرَه إلى النَّار.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: ذكر الاضطرار؛ كقوله تعالى:{خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ}(٤)[الدخان: ٤٧]، وقولِه تعالى:{وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ}[مريم: ٨٦]، وقولِه تعالى:{يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا}[الطور: ١٣]، فأخبرَ أَنَّهم يُنْقَلون إليها إجبارًا، لا أنَّهم يأتونها طوعًا واختيارًا (٥).
(١) في (ر): "نعمته". (٢) "وكان ذلك" ليس في (أ). (٣) انظر "المحتسب" لابن جني (١/ ١٠٤). (٤) بعدها في (ر): "فَغُلُّوهُ". (٥) انظر "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٥٦٤).