وقيل: معناه: دُوْمَا على تطهيره، كما قال تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ}[الأحزاب: ١]؛ أي: دُمْ على التَّقوى، فهذا كذلك، وهو أمرٌ أن يُبقِّياهُ (١) على الطَّهارة، لا (٢) أن يكون فيه نجاسة، فيُزيلا تلك النَّجاسةَ (٣)، وهو كقوله تعالى:{وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[البقرة: ٢٥] أي: مبقَّاةٌ على الطهارة الأصليَّة.
وقوله تعالى:{لِلطَّائِفِينَ} أي: بالكعبة، {وَالْعَاكِفِينَ} أي: المجاورين في المسجد الحرام، والعُكوف والاعتكاف: الإقامةُ، والاحتباس، والعَكْفُ: الحَبْسُ والوقفُ، قال اللَّه تعالى:{وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا}[الفتح: ٢٥]، {وَالرُّكَّعِ} جمع الرَّاكع، و {السُّجُودِ} جمع السَّاجد؛ وأراد بـ {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}: المصلِّين. والصَّلاة تشتملُ على أفعالٍ، أقربُها إلى الخشوعِ هذان، فالطَّوافُ في الحجِّ والعمرة، والعكوف: ملازمة المسجد، والرُّكوع والسُّجود في الصَّلاة، وهي العباداتُ المتعلِّقةُ بالبيت، فأمرَهما بتطهيرِه لهؤلاء.
وقيل: الطَّوافُ للغرباء، والعكوفُ لأهلِ مكَّةَ، والصَّلاةُ لكلِّ مَن قَرُبَ منها ومَن بَعُدَ عنها، فتوجُّههم في الصَّلاة إليها.