والنَّفسُ تمنّى وتشتهي، والفرجُ يصدِّق ذلك ويكذِّبه". ورواه مسلمٌ (١) من حديث سهيل بن أبي صالحٍ عن أبيه عن أبي هريرة، وفيه: "والعينانِ زناهما النَّظرُ، والأذنانِ زناهما الاستماعُ، واللِّسانُ زناه الكلامُ، واليدُ زناها البطشُ، والرِّجلُ زناها الخُطا".
وقال الكلبيُّ: اللَّمَمُ على وجهين: كلُّ ذنبٍ لم يذكُر الله عليه حدًّا في الدُّنيا ولا عذابًا في الآخرة، فذلك الذي تكفِّره الصّلواتُ الخمسُ، ما لم يبلغ الكبائرَ والفواحشَ. والوجهُ الآخر: هو الذَّنب العظيمُ، يُلِمُّ به المسلمُ المرَّةَ بعد المرَّة، فيتوب منه (٢).
وقال سعيد بن المسيِّب: هو ما ألمَّ بالقلب، أي خطَر عليه.
وقال الحسينُ بن الفضلِ: اللَّمَمُ (٣): النَّظَرُ من غير تعمُّدٍ، فهو مغفورٌ، فإن أعاد النَّظرَ فليس بلمَمٍ، وهو ذنبٌ.
وقد روى عطاءٌ عن ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إن تغفِرِ اللهمَّ تغفِرْ جَمَّا ... وأيُّ عبد لك لا ألمَّا (٤) " (٥)
(١) برقم (٢٦٥٧). (٢) انظر لقول الكلبي وما يليه: "تفسير البغوي" (٧/ ٤١٣). (٣) لفظ "اللمم" ساقط من ش. (٤) الرَّجز لأمية بن أبي الصَّلت، وينسب إلى أبي خراش الهذلي، وقد تمثل به النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: "تهذيب اللغة" (١٥/ ٤٢٠)، و"أعلام الحديث" للخطابي (٢/ ٩٧٧)، و"غريب الحديث" لابن قتيبة (٢/ ٣٠٣). (٥) أخرجه الترمذي (٣٢٨٤) والبزار (١١/ ٢٠٦) وأبو يعلى في "المعجم" (١٩٠) والطبري في "التفسير" (٢٢/ ٦٣) والحاكم (١/ ٥٤، ٢/ ٤٦٩، ٤/ ٢٤٥) والبيهقي في "السنن" (١٠/ ١٨٥) والضياء (١١/ ١٩٥) من طريق زكريا بن إسحاق المكي عن عمرو بن دينار عن عطاء به. وإسناده صحيح، وقد صححه الترمذي والحاكم واختاره الضياء.