ويتصدَّق، ويخاف أن لا يقبل منه» (١)(٢). فالمؤمن: جمع إحسانًا في مخافةٍ وسوءَ ظنٍّ بنفسه، والمغرور: حسن (٣) الظنِّ بنفسه مع إساءته.
الثاني:(توفير الجهد باحتمائه من الشُّهود)، أي تأتي بجهد الطاقة في تصحيح العمل، محتميًا عن شهوده منك وبك.
الثّالث: أن تحتمي بنور التوفيق الذي ينوِّر الله به بصيرة العبد، فترى في ضوء ذلك النُّور أنَّ عملك من عين جوده، لا بك ولا منك.
فقد اشتملت هذه الدرجة على خمسة أشياء: عمل، واجتهاد فيه، وخجل وحياء من الله فيه، وصيانة عن شهوده منك، ورؤيته من عين جود الله ومنَّته.
(الدرجة الثالثة: إخلاص العمل بالخلاص من العمل، تدعه يسير سير العلم. وتسير أنت مشاهدًا للحُكم حرًّا من رقِّ الرسم)(٤).
قد فسَّر مراده بإخلاص العمل من العمل بقوله:(تدعه يسير سير العلم وتسير أنت مشاهدًا للحكم). ومعنى كلامه: أنَّك تجعل عملك تابعًا للعلمٍ، موافقًا له، مؤتمًّا به، تسير بسيره وتقف بوقوفه، وتتحرَّك بحركته، نازلًا
(١) كما في حديث عائشة عند الترمذي وغيره، وقد سبق تخريجه. (٢) في ع زيادة: «وقال بعضهم: إني لأصلي ركعتين فأقوم عنهما بمنزلة السارق أو الزاني الذي يراه الناس حياءً من الله عز وجل». أسنده القشيري (ص ٤٩٣) عن أبي بكر الورَّاق بنحوه دون ذكر الزنا. (٣) م: «يُحسن». (٤) «المنازل» (ص ٣١).