وأمّا سماع الإجابة: ففي مثل قوله: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ}[التوبة: ٤٧] أي مستجيبون لهم، وفي قوله:{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ}[المائدة: ٤١] أي: مستجيبون له. وهو المراد.
وهو المراد (٢) بقول المصلِّي: «سمع الله لمن حمده»، أي أجاب حَمْد مَن حمدَه، وهو السّمع الذي نفاه الله عمّن لم يُرِد به خيرًا، كقوله: {(٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ} [الأنفال: ٢٣] أي لجعلهم يسمعون سمعَ إجابةٍ وانقيادٍ. وقيل: المعنى لأفهمهم. وعلى هذا فالمعنى: لأسْمَع قلوبَهم، فإنّ سماعَ القلب يتضمّن الفهمَ. والتّحقيق: أنّ كلا الأمرين مرادٌ، فلو علم فيهم خيرًا لأفْهَمَهم، وجعلهم مستجيبين (٣) لما سمعوه وفهموه.
والمقصود: أنّ سماع الإجابة هو سماع انقياد القلب والرُّوح والجوارح لما سمعَتْه (٤).
قوله:(وهو يمحو آثار الوحشة) يعني: يزيل بقايا الوحشة التي سبّبها تركُ الانقياد التّامِّ. فإنّه على قدْر ذلك تكون الوحشة، وزوالُها إنّما يكون بالانقياد التّامِّ.
(١) أخرجه مسلم (٣١٥) من حديث ثوبان - رضي الله عنه -. (٢) ر: «وهذا .. »، وقوله: «وهو المراد» ليست في د، ت. (٣) ط: «ولجعلهم يستجيبون». (٤) ط زيادة: «الأذنان».