قال: كعب - رضي الله عنه -: فلما سلّمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لي وهو يستنير استنارة القمر -وكان إذا سُرَّ بالأمر استنار-: "أبشر يا كعب! بخير يوم أتى عليك منذ ولدتك أمك"، فقلت: يا رسول الله، أمن عند الله، أم عندك؟ قال:"بل من عند الله"، ثم تلا عليهم {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ} إلى قوله {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}، فقلت: يا نبي الله، إن من توبتي أن لا أحدِّث إلَّا صادقًا، وأن أنخلع من مالي كُلِّه صدقة إلى الله -عز وجل- ورسوله، فقال:"أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك"، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: فما أنعم الله عليَّ بنعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صدقته أنا وصاحباي أن لا نكون كذبنا فهلكنا، كما هلكوا، وإني لأرجو أن لا يكون الله -عز وجل- أبلى أحدًا في الصدق مثل الذي أبلاني، ما تعمدت بكذبة (١) بعدُ، وإن لأرجو أن يحفظني الله -عز وجل- فيما بقي. فهذا ما انتهى إلينا من حديث الثلاثة الذين خلفوا (٢).
(١) في (ت): لي بكذبة. (٢) [١٤٦٨ - ١٤٧١] الحكم على الإسناد: إسناده صحيح. التخريج: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ٥/ ٣٩٧ بهذا الإسناد، ومن طريقه أحمد في "المسند" ٦/ ٣٨٧ (٢٧١٧٥) والترمذي في التفسير باب ومن سورة التوبة (٣١٠٢)، وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" ٨/ ١٥٥. =