فأعرض عنه - صلى الله عليه وسلم - وقال:"قد أَذِنت لك (في ذلك)(١)، فأنزل الله تعالى {وَمِنْهُمْ} يعني من المنافقين من يقول ائذن لي بالتخلف ولا تفتنِّي ببنات الأصفر (٢).
قال قتادة: ولا تؤثمني (٣).
{أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا}؛ أي: في الشرك والإثم وقعوا؛ بنفاقهم وخلافهم أمر الله ورسوله.
{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} مطيفة (٤) بهم وجامعة لهم فيها، فلما نزلت هذِه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبني سلمة وكان الجدّ منهم: "من سيدكم يا بني سلمة؟ " قالوا: جَدّ بن قيس؛ غير أنه بخيل جبان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وأي داءٍ أدوى من البخل؛ بل سيدكم الفتى الأبيض الجعدُ: بشر بن البراء بن معرور" (٥)، فقال
(١) من (ت). (٢) انظر "جامع البيان" للطبري ١٠/ ١٤٨، "أسباب النزول" للواحدي (ص ٢٥٢)، "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٩، "دلائل النبوة" للبيهقي ٥/ ٢٢٤، "السيرة النبوية" لابن هشام" ٢/ ٥١٦. (٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٠/ ١٤٩ من طريق سعيد، عن قتادة .. به. وانظر "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ١/ ٢٦١، "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ٤٥١. (٤) في (ت): مطبقة، وكذا الاختلاف بين نسخ البغوي ٤/ ٥٧. (٥) هذا من تتمة الخبر السابق في قصة الجد بن قيس. وانظر القصة أيضًا في "الطبقات الكبرى" لابن سعد ٣/ ٥٧٥، "الاستيعاب" لابن عبد البر ١/ ٣١١، ٢/ ٤، "الإصابة" لابن حجر ١/ ٢٤٧. =