{إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} أبي بكر {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} بالعون والنصرة (١).
ولم يكن حزن أبي بكر - رضي الله عنه - جبنًا منه، ولا سوء ظنّ، وإنما كان إشفاقًا منه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك أنه قال: يا رسول الله؛ إن قُتلتُ فأنا رجل واحد، وإن قتلتَ هلكت الأمّة (٢).
[١٤٤١] يدل عليه ما أخبرنا الحسن بن محمَّد بن الحسن بن جعفر (٣)، قال: نا إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم (٤) ومحمد بن صالح بن هانئ (٥) -واللفظ له-، قالا: نا الحسين بن الفضل
= "معجم البلدان" لياقوت ٢/ ١٠٠، "معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية" لعاتق البلادي (ص ٧٢). (١) قال البخاري في "صحيحه" كما في "فتح الباري" ٨/ ٣٢٦: مَعَنا: ناصرنا. (٢) انظر "تفسير مقاتل" ٢/ ١٧١، "بحر العلوم" للسمرقندي ٢/ ٥١، "البحر المحيط" لأبي حيان ٥/ ٤٥، وفي "الروض الأنف" للسهيلي ٢/ ٢٣٢: ألا ترى كيف قال: لا تحزن! ولم يقل: لا تخف؛ لأن حزنه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شغله عن خوفه على نفسه، ولأنه أيضًا رأى ما نزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النصب وكونه في ضيقة الغار مع فرقة الأهل ووحشة الغربة، وكان أرقّ الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشفقهم عليه فحزن لذلك. (٣) أبو القاسم ابن حبيب النيسابوري، قيل: كذبه الحاكم. (٤) لم يذكر بجرح أو تعديل. (٥) من شيوخ أبي عبد الله الحاكم بخراسان، لم أجد له ترجمة، لكن ورد له ذكر في "تكملة الإكمال" لابن نقطة ٣/ ٣٥٤، وفي "حلية الأولياء" لأبي نعيم ٧/ ٢١٣، "تاريخ بغداد" للخطيب ٥/ ٤٧٣، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٢/ ٢٨٩.