يكون ذلك، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر - رضي الله عنه - تلك السنة أميرًا على الموسم ليقيم للناس الحج، وبعث معه بأربعين آية (١) من صدر (براءة) ليقرأها على أهل الموسم، فلما ساء دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًا - رضي الله عنه - وقال:"اخرج بهذِه القصة من صدر (براءة) وأذِّن بذلك في الناس إذا اجتمعوا" فخرج علي - رضي الله عنه - على ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العضباء (٢) حتى أدرك أبا بكر - رضي الله عنه - بذي الحليفة (٣)، فأخذها منه، فرجع أبو بكر - رضي الله عنه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنَزَل في شأني شيء؟ فقال: "لا, ولكن لا يُبلّغ عن غيري إلاّ (٤) رجل منّي، أما ترضى يا أبا بكر أنّك كنت معي في الغار، وأنك
(١) ساقطة من (ن). (٢) في (ت): الجدعاء، وكلاهما من إبل النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن القيم عند ذكره دواب النبي - صلى الله عليه وسلم - في "زاد المعاد" ١/ ١٣٤: والعضباء والجدعاء، ولم يكن بهما عضب ولا جدع، وإنما سميت بذلك، وقيل: كان بإذنها عضب فسميت به، وهل العضباء والجدعاء واحدة أو اثنتان؟ فيه خلاف. وقال الفيروزآبادي في "القاموس المحيط" للفيروزآبادي ٣/ ١٨: والجدعاء ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي العضباء والقصواء، ولم تكن جدعاء ولا عضباء ولا قصواء، وإنما هُنَّ ألقاب. والعضباء: الناقة المشقوقة الأُذن. انظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي ١/ ٢٥٧. (٣) ذو الحليفة: بالتصغير، قرية كان بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، ومنها ميقات أهل المدينة، وهي الآن داخل عمران المدينة. "معجم البلدان" لياقوت ٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠. (٤) في الأصل: أو، والمثبت من (ن).