وينتهي في السلام (١) إلى (٢) البركات عند جمهور أهل العلم (٣).
فائدة نفيسة: اختُلف في تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}[النساء: ٨٦]، فقالت فرقة: التحيةُ أن يقول الرجل: سلام عليك، فيجب على الآخر أن يقول: عليكَ السلامُ ورحمة اللَّه، فإن قال البادِىء: السلامُ عليكَ ورحمةُ اللَّه، قال الرادّ: السلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته، فإن قال البادِىءُ: السلامُ عليكَ
= وقد نقل الإمام ابن دقيق رحمه اللَّه في "شرح الإلمام" (٢/ ٢٧٤) عن المازري في "المعلم" (٣/ ٨٧): أن ابتداء السلام سنة، والرد واجب، هذا المشهور عند أصحابنا. قال ابن دقيق: وهذا يشعر بالخلاف، وفي كلام القاضي -يعني: عياض- أيضًا ما يشعر به، فإنه حاول الجمع بين قول من قال: أجمعوا أنه سنة، وبين إطلاق فرض الكفاية عليه، بأن ذلك غير خلاف. قال -يعني: عياض-: فإن إقامة السنن وإحياءها فرض على الكفاية. قال ابن دقيق: وفيه إشكال للتنافي الحاصل من حد الواجب وحد السنة؛ لدخول الذم على الترك في حد الواجب، وخروجه في حد السنة، فلا بد من اختلاف المحل الذي يتعلق به الحكم المختلف، فتلخَّص من هذا -على ما ذكر القاضي- فرضية السلام من حيث الجملة، لا من حيث الإفراد، انتهى. وانظر: "فتح الباري" للحافظ ابن حجر (١١/ ٤) وإجابته أيضًا عن الإشكال الوارد هنا، وباللَّه التوفيق. (١) في "ت": "ومنتهى السلام". (٢) في "ت": "من". (٣) انظر: "شرح الإلمام" لابن دقيق (٢/ ٢٨٢).