قلت: إذا علمَ أو ظنَّ المدعُوُّ أنه يترتَّب على تخلفه عن حضور الوليمة ما هو أشدُّ من حضور (١) المكروه من اللهوِ وغيره؛ كخشية العداوة، أو (٢) الغيبة بينه وبين الداعي، أو تخاصمٍ غيرِ جائز، فلا ينبغي أن يُختلف في جواز الحضور والحالةُ هذه، وعندي (٣) في الوجوب نظرٌ، ولا أَستبعده (٤)، واللَّه أعلم.
قال أصحابنا (٥): فاما لهوٌ غيرُ مباح، كالعود، والطنبور، والمزهَرِ المربَّعِ، فلا تُجاب الدعوة معه، ومن أتاها، ووجد اللهوَ المحظورَ، فليرجعْ.
ولا يترك إجابة الدعوة بعذر الصوم، بل يحضر، ويمسك.
قالوا (٦): ويُكره نثرُ السُكَّر واللَّوز (٧) وشبهِ ذلك.
قال القاضي أبو محمد: ويُكره لأهل الفضل التسرعُ إلى إجابة الطعام، والتسامح بذلك، إلا في وليمة العُرس، فقد رخّص فيه، فجعل هذا القدر من التبذُّل بالإجابة في حقِّ أهل الفضل مخصِّصًا لهذا العموم (٨).
(١) "حضور" ليس في "ت". (٢) في "ت": "و". (٣) في "ت": "وعند". (٤) "أستبعده" ليس في "ت". (٥) "قال أصحابنا" ليس في "ت". (٦) في "ت": "قال". (٧) في "ت": "ويكره لأهل الفضل والدور" مكان "ويكره نثر السكر واللوز". (٨) وانظر: "شرح الألمام" لابن دقيق (٢/ ٢٦٤) وما بعدها.