وأما من عطس في الصلاة، فلا يحمَدُ اللَّهَ إلا في نفسه.
قال سحنون: ولا في نفسه.
وهو ظاهر "الكتاب"؛ لقوله: ولا يحمدُ اللَّهَ المصلِّي إنْ عطس، فإن فعل، ففي نفسه، وتركُه خيرٌ له (١)، وإنما يبقى النظر هل ترك ذلك عند سحنون على طريق الندب أو الوجوب؟ هو (٢) محتمل، واللَّه أعلم (٣).
ومن توالى عُطاسه، شُمِّتَ إلى الثالثة، ولم يُشمت فيما (٤) بعدها، ولكن يقال له: عافاك اللَّهُ، أو "إنَّكَ مَضْنُوكٌ"؛ كما في الحديث (٥).
الخامس: قوله: "وإبرار القَسَم، أو المُقْسِم": لم أرَ فيما وقفتُ عليه من دواوين اللغة أَبَرَّ رُباعيًا، حتى يكون مصدرُه إبرارًا، وإنما المنقولُ في ذلك بَرِرْت، ثلاثيًا -بكسر الراء- يقال: برّ في يمينه يَبُرُّ؛ أي: صدق، وكذا بَرِرْتُ والدي، أَبُرُّه بِرًّا فيهما، فأنا بَرٌّ وبَارٌّ، وكذا بَرَّ حَجُّه، وَبرَّ اللَّه حَجَّه بِرًّا في الجميع (٦)، إلا ابنَ طريف؛ فإنه ذكر في
(١) انظر: "المدونة" (١/ ١٠٠). (٢) في "ت": "فهو". (٣) وانظر: "مواهب الجليل" للحطاب (٢/ ٣٣). (٤) في "ت": "ما". (٥) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٦٥)، من حديث عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبيه، مرسلًا. قال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٦٠٤): وهذا مرسل جيد. (٦) انظر: "الصحاح" للجوهري (٢/ ٥٨٨).