الرذائل بالمرض، إما لكونها (١) مانعةً من (٢) إدراك الفضائل؛ كالمرض المانعِ للبدن عن التصرف الكامل، وإما لكونها مانعةً عن (٣) تحصيل الحياة الأُخروية المذكورة في قوله تعالى: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}[العنكبوت: ٦٤]، وإما لميل النفس إلى الاعتقادات الرديئة ميلَ (٤) البدنِ المريض إلى الأشياء المضرَّة به؛ لكون هذه الأشياء متصوَّرة بصورة المريض، يقال: دَوِيَ صدرُ فلان، ونَغِلَ قلبُه؛ أي: طعن (٥)، قال -عليه الصلاة والسلام-: "وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ البُخْلِ؟! "(٦)، ويقال: شمسٌ مريضة: إذا لم تكن مضيئة لعارِضٍ يعرِضُ لها (٧).
الثالث: قوله: "واتِّباعِ الجنائزِ": قد تقدم ضبطُ تَبِعَ واتَّبَعَ في باب (٨): الحوالة، ويراد هنا: أن الاتباعَ تارة يكون بالجسم، وتارة
(١) في "ت": "لكونهما". (٢) في "ت": "عن". (٣) في "ت": "من". (٤) في "ت": "بميل". (٥) في "ت": "ضعف" مكان "أي: طعن". (٦) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٩٦)، من حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-. وانظر: "الفتح" للحافظ ابن حجر (٥/ ١٧٨). (٧) انظر: "مفردات القرآن" للراغب (ص: ٧٦٥)، و"شرح الإلمام" لابن دقيق (٢/ ١٥)، وعنه نقل المؤلف رحمه اللَّه كلام الراغب. (٨) في "ت": "بكتاب" مكان "في باب".