فيقتضي العطف هاهنا أنه لا يُقتل، أما تعيينُ من يقتل (١) الآخر، فلا؛ لأن الذي يقتل به من توابع الحكم.
الثالث: لا نسلِّم أن قوله -عليه الصلاة والسلام-: "ولا ذو (٢) عهدٍ في عهده" معناه بحربي، بل معناه التنبيهُ على السببية؛ فإن (في) تكون للسببية؛ كما (٣) تقدم، فيصير معنى الكلام: ولا يُقتل ذو عهدٍ بسببِ المعاهدة (٤)، فيفيدنا ذلك: أن المعاهدةَ سببٌ (٥) يوجب العصمةَ، وليس المراد: أنه يُقتصُّ منه، ولا غيرُ ذلك.
الرابع: أن معناه: نفيُ الوهم عمَّن يعتقد أن عقدَ المعاهدة كعقد الذمة يدوم، فنبه -عليه الصلاة والسلام- على أن أثر ذلك العهدِ إنما هو في ذلك الزمن خاصةً، لا يتعدَّاه، وتكون (في) على (٦) هذه الطريقة للظرفية (٧)، وهو الغالبُ فيها.
الوجه الخامس من الكلام على الحديث: قال العلماء: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "المفارقُ للجماعةِ" يتناول كلَّ مرتدٍّ عن
(١) في "ت" زيادة: "به". (٢) في "ت": "ذي". (٣) في "ت": "على". (٤) في "ت": "عهده". (٥) في "ت": "بسبب". (٦) في "خ": "في". (٧) في "ت": "النظر فيه".