إذا ثبت هذا: فالمطلِّقُ في الحيض (١) مأمورٌ بالرجعة؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "ليراجِعْها"، وهل ذلك على الوجوب أو الاستحباب؟
مذهبنا: أنه على الوجوب، وهو الأصل، في صيغة الأمر.
وقال أبو حنيفة، والشافعي، وجماعة: هو على الاستحباب.
الثالث (٢): اختُلف في علة أمرِه -عليه الصلاة والسلام- له بتأخير الطلاق إلى طهرٍ آخرَ بعدَ هذا الطهرِ الذي يلي حيضةَ الطلاق:
فقيل: إن الطهر الذي يلي الحيضَ والحيضةَ التي قبلَه الموقَعَ فيها الطلاقُ كالقَرْء الواحد، فلو طلق فيه، لصار كموقعِ طلقتين في قَرْءٍ واحد، وليس ذلك طريق السُّنَّة.
وقيل: إنه -عليه الصلاة والسلام- عاقبه بذلك؛ تغليظًا لفعله المحرَّم.
ع: وهذا معترض، لأن (٣) ابنَ عمر -رضي اللَّه عنه- لم [يكن] يعلمِ الحكمَ، وإنما يُغَلَّظ على المتعمِّد (٤)(٥).
(١) في "ت": "الحين". (٢) في "خ": "الثاني". (٣) في "خ" و"ز": "بأن". (٤) في "ز": "المعمد". (٥) انظر: "المعلم" للمازري (٢/ ١٨٤)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (٥/ ٥).