ولتَعْلَمْ: أن المساقاةَ عندنا من العقود اللَّازمة، تنعقدُ (١) باللفظ، وتلزمُ به، بخلاف القِراض الذي لا ينعقدُ ولا يلزم إلا بالعمل دونَ اللفظ.
واختُلف في المزارعة، فقيل: إنها تنعقد وتلزمُ باللفظ، وقيل: لا تنعقدُ ولا تلزم إلا بالعمل، وقيل: إنها (٢) تنعقد وتلزمُ بالشروع في العمل.
وأما الشركة، فلا تلْزم باللفظ ولا بالعمل.
واختُلف بم (٣) تنعقدُ؟ فقيل (٤): (٥) باللفظ، وقيل: بالعمل، والقولان قائمان من "المدونة"، قاله القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه اللَّه تعالى.
تذنيب: إذا وقعت المساقاة فاسدةً؛ لفقدانِ شرطٍ من الشروط المذكورة، أو غيرها، فالثمرةُ لربّ الحائط، وللعاملِ أجْرُ مثلِه، إلا في أربع مسائل، فله مساقاةُ مثلِه عندَ ابن القاسم:
أحدُها: إذا عُقدت (٦) المساقاةُ بعد طيبِ الثمرة.
والثانية: إذا شرط العاملُ أن يعينه ربُّ المال بنفسه.
(١) في "ز": "ينعقد". (٢) "إنها" ليست في "ت". (٣) في "ت": "ثم". (٤) "فقيل" ليس في "ت". (٥) في "ز" زيادة: "تنعقد". (٦) في "ز" و"ت": "عَقَدَ".