قال الإمام: وتأويلُه هذا يردُّه ما خرجَّه أبو داودَ: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا، فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ، ولَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنْ مَاتَ المُشْتَرِي، فَصَاحِبُ المَتَاعِ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ"(١).
وقال أيضًا:"فَإِنْ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ، وَأَيُّمَا امْرِىءٍ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امْرِىءٍ بِعَيْنِهِ، اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا، فَمَا بَقِيَ، فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ (٢) "(٣)، فقد نَصَّ بها هنا على البيع، انتهى كلام الإمام (٤).
ق: الثاني: أن يُحمل على ما قبلَ القبض، وقد استُضعف، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "أَدْرَكَ مَالَهُ"، أَوْ "وَجَدَ مَتَاعَهُ (٥) "، فإن
(١) رواه أبو داود (٣٥٢٠)، كتاب: الإجارة، باب: في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده، من طريق الإمام مالك في "الموطأ" (٢/ ٦٧٨) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلًا. (٢) قوله: "وأيما امرىء هلك وعنده متاع امرىء بعينه، اقتضى منه شيئًا فما بقي فهو أسوة الغرماء" سقط من "ت". (٣) رواه أبو داود (٣٥٢٢)، كتاب: الإجارة، باب: في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-. قال أبو داود: وحديث مالك أصح، يعني: المرسل. (٤) انظر: "المعلم" للمازري (٢/ ٢٨١). (٥) في "ت": "ماله" بدل "متاعه".