ذلك يقتضي إمكانَ العَقْد، وذلك بعد خروج السلعة من يده (١).
قلت: وهو ضعفٌ ظاهر، أو باطلٌ، إذ لا حاجةَ بنا إلى إخراج اللفظ عن ظاهره والحالةُ هذه.
قال الإمامُ: وإذا وضحَ الردُّ على أبي حنيفةَ، عُدْنا بعدَ ذلك إلى مالكٍ، والشافعيِّ، فنقول:[مالك] قد فصَّل في هذا الحديث بين الموتِ والفَلَس، والشافعيُّ ساوى بينَهما، فيقول الشافعي: إنه قد خَرَّجَ أبو داود، قال: أَتينا أبا هريرة في صاحب لنا فُلِّس، فقال (٢): لأَقضينَّ لكم (٣) بقضاءِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنْ فُلِّسَ، أو ماتَ، فوجدَ رجل متاعَه بعينه، فهو أحقُّ بِهِ"(٤)، فقد ساوى ها هنا بينَ الموتِ والفَلَس، وأنتم تفرقون بينهما، فلا بدَّ من طلب الترجيح.
فنقول: قد يُحمل ما تعلَّق به الشافعيُّ على أنه في الودائع، لا في البيع؛ لأنه إنما ذكر "فَوَجَدَ رَجُل مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ"، وقد يكون ذلك غَصْبًا و (٥) تعدِّيًا.
(١) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٣/ ٢٠١). (٢) في "ت": "قال". (٣) في "ت": "بينكم". (٤) رواه أبو داود (٣٥٢٣)، كتاب: الإجارة، باب: في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-. (٥) في "ت": "أو".