قال لعائشةَ هذا اللفظَ، بمعنى: لا تُبالي بشرطهم؛ لأنه باطلٌ مردود، وقد سبق بياني لهم ذلك، لا على معنى الإباحةِ لها، والأمرِ لها بذلك، وقد تردُ (١) لفظةُ: افعل، وليس (٢) المراد بها اقتضاءَ الفعل، ولا الإذنَ فيه؛ كما قال تعالى:{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}[فصلت: ٤٠]، و {كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا}[الإسراء: ٥٠](٣).
ع: قال ذلك؛ لأن البيانَ بالفعل أقوى منه بالقول، ولذلك أمر -عليه الصلاة والسلام- عائشةَ باشتراط الولاء لهم؛ ليبين لهم ذلك بالقول، والتوبيخ على رأي بعضهم؛ كما قال -عليه الصلاة والسلام-: "إِنِّي لأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لأِسُنَّ"(٤)، لا سيما على رأي من رأى أنه ينسى عامدًا، ليبين صورةَ السهوِ.
قال: وهذا الوجهُ أظهرُ التأويلات في الحديث، وظاهرُ لفظه، وقد جاء من رواية أيمن عن عائشة:"اشْتَرِيهَا، وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاؤُوا"، فاشترتْها، وأعتقَتْها، وشرطَ أهلُها الولاءَ (٥)(٦).
قال محمد بن داود الأصبهاني في قول النبي (٧) -صلى اللَّه عليه وسلم- لها: "اشْتَرِطي
(١) في "ت": "تجيء". (٢) "وليس" ليست في "ت". (٣) انظر: "المعلم" للمازري (٢/ ٢٢٥) (٤) تقدم تخريجه. (٥) "الولاء" ليست في "ت". (٦) رواه البخاري (٢٤٢٦)، كتاب: العتق، باب: إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني، فاشتراه لذلك. (٧) في "ت": "قوله" بدل "قول النبي".