وقال بعضُهم: فإنَّ رفعَ التكليف عن المجنون رخصةٌ وتخفيف، وهذا عاصٍ بشربه، والعاصي لا يترخَّص له (١)، وأما عقودُه، فإن كان طلاقًا، أو عتاقًا، فالمشهورُ عندنا: لزومه (٢)؛ لأن ذلك من ناحية الحدود، فأُلحق بها في الحكم، وقد رويت عندنا رواية شاذة في طلاقه: أنه لا يلزم (٣)؛ قياسًا على المجنون.
وسلَّم بعضُ أصحابنا: أنه لو صُبَّ في حلقه الخمرُ حتى ذهب (٤) عقلُه: أن طلاقَه لا يلزم حينئذ؛ لأنه غير متعدٍّ في الشُّربِ.
قلت: وهذا يفهمَ منه عدمُ النقل في مسألة المكرَه على الشرب (٥)، فهي منقولة (٦) فيما أظن، واللَّه أعلم.
وأما بياعاتُه ففيها عندنا قولان:
جمهورُ (٧) أصحابنا: على أنها لا تلزمُه؛ لأنه بسكره (٨)(٩) يقصر
(١) في "خ": "لا يرخَّص". (٢) في "ت": "لزمه". (٣) في "ز": "لا يلزمه". (٤) في "ز": "أذهب". (٥) في "ت": "بالشرب". (٦) في "ت": "وهي مقولة". (٧) في "ز": "الجمهور". (٨) في "ت": "مكره" بدل "بسكره". (٩) في "ز": "على أنه لا يلزمه؛ لأن سكره".